ابن منظور

109

لسان العرب

يثب من الأَرض . وثارَ به الدَّمُ وثارَ بِه الناسُ أَي وَثَبُوا عليه . وثَوَّرَ البَرْكَ واستثارها أَي أَزعجها وأَنهضها . وفي الحديث : فرأَيت الماء يَثُور من بين أَصابعه أَي يَنْبُعُ بقوّة وشدّة ؛ والحديث الآخر : بل هي حُمَّى تَثُورُ أَو تَفُور . وثارَ القَطَا من مَجْثَمِه وثارَ الجَرادُ ثَوْراً وانْثار : ظَهَرَ . والثَّوْرُ : حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثَّائِرَةُ فيه ، وفي الحديث : صلاة العشاء الآخرة إِذا سَقَط ثَوْرُ الشَّفَقِ ، وهو انتشار الشفق ، وثَوَرانه حُمْرَته ومُعْظَمُه . ويقال : قد ثارَ يَثُورُ ثَوْراً وثَوَراناً إِذا انتشر في الأُفُقِ وارتفع ، فإِذا غاب حَلَّتْ صلاة العشاء الآخرة ، وقال في المغرب : ما لم يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ . والثَّوْرُ : ثَوَرَانُ الحَصْبَةِ . وثارَتِ الحَصْبَةُ بفلان ثَوْراً وثُؤوراً وثُؤَاراً وثَوَراناً : انتشرت : وكذلك كل ما ظهر ، فقد ثارَ يَثُور ثَوْراً وثَوَراناً . وحكى اللحياني : ثارَ الرجل ثورَاناً ظهرت فيه الحَصْبَةُ . ويقال : ثَوَّرَ فلانٌ عليهم شرّاً إِذا هيجه وأَظهره . والثَّوْرُ : الطُّحْلُبُ وما أَشبهه على رأْس الماء . ابن سيده : والثَّوْرُ ما علا الماء من الطحلب والعِرْمِضِ والغَلْفَقِ ونحوه ، وقد ثارَ الطُّحْلُب ثَوْراً وثَوَراناً وثَوَّرْتُه وأَثَرْتُه . وكل ما استخرجته أَو هِجْتَه ، فقد أَثَرْتَه إِثارَةً وإِثاراً ؛ كلاهما عن اللحياني . وثَوَّرْتُه واسْتَثَرْتُه كما تستثير الأَسَدَ والصَّيْدَ ؛ وقول الأَعشى : لَكَالثَّوْرِ ، والجنِّيُّ يَضْرِب ظَهْرَه ، * وما ذَنْبُه أَنْ عافَتِ الماءَ مَشْربا ؟ أَراد بالجِنّي اسم راع ، وأَراد بالثور ههنا ما علا الماء من القِمَاسِ يضربه الراعي ليصفو الماء للبقر ؛ وقال أَبو منصور وغيره : يقول ثور البقر أَجرأُ فيقدّم للشرب لتتبعه إِناث البقر ؛ وأَنشد : أَبَصَّرْتَني بأَطِيرِ الرِّجال ، * وكَلَّفْتَني ما يَقُول البَشَرْ كما الثورِ يَضْرِبُه الرَّاعيان ، * وما ذَنْبُه أَنْ تَعافَ البَقَرْ ؟ والثَّوْرُ : السَّيِّدُ ، وبه كني عمرو بن معد يكرب أَبا ثَوْرٍ . وقول علي ، كرم الله وجهه : إِنما أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ ؛ عنى به عثمان ، رضي الله عنه ، لأَنه كان سَيِّداً ، وجعله أَبيض لأَنه كان أَشيب ، وقد يجوز أَن يعني به الشهرة ؛ وأَنشد لأَنس ابن مدرك الخثعمي : إِنِّي وقَتْلي سُلَيْكاً ثم أَعْقِلَه ، * كالثورِ يُضْرَبُ لما عافَتِ البَقَرُ غَضِبْتُ لِلمَرْءِ إِذ يَنْكُتْ حَلِيلَتَه ، * وإِذْ يُشَدُّ على وَجْعائِها الثَّفَرُ قيل : عنى الثور الذي هو الذكر من البقر لأَن البقر تتبعه فإِذا عاف الماء عافته ، فيضرب ليرد فترد معه ، وقيل : عنى بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ لأَن البَقَّارَ إِذا أَورد القطعة من البقر فعافت الماء وصدّها عنه الطحلب ضربه ليفحص عن الماء فتشربه . وقال الجوهري في تفسير الشعر : إِن البقر إِذا امتنعت من شروعها في الماء لا تضرب لأَنها ذات لبن ، وإِنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب ، ويقال للطحلب : ثور الماء ؛ حكاه أَبو زيد في كتاب المطر ؛ قال ابن بري : ويروى هذا الشعر : إِنِّي وعَقْلي سُلَيْكاً بعدَ مَقْتَلِه قال : وسبب هذا الشعر أَن السُّلَيْكَ خرج في تَيْمِ الرِّباب يتبع الأَرياف فلقي في طريقه رجلاً من خَثْعَمٍ